الجصاص
527
أحكام القرآن
ولا كفارة ، ولأنه قد أبيح لنا الرمي مع العلم بكون المسلمين في تلك الجهة ، فصاروا في الحكم بمنزلة من أبيح قتله فلا يجب به شيء . وليست المعرة المذكورة دية ولا كفارة ، إذ لا دلالة عليه من لفظه ولا من غيره ، والأظهر منه ما يصيبه من الغم والحرج باتفاق قتل المؤمن على يد على ما جرت به العادة ممن يتفق على يده ذلك . وقول من تأوله على العيب محتمل أيضا ، لأن الانسان قد يعاب في العادة باتفاق قتل الخطأ على يده وإن لم يكن ذلك على وجه العقوبة . قوله تعالى : ( إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية ) . قيل إنه لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب صلح الحديبية أمر علي بن أبي طالب رضي الله عنه فكتبه ، وأملى عليه : " بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله وسهيل بن عمرو " ، فأبت قريش أن يكتبوا " بسم الله الرحمن الرحيم ومحمد رسول الله " وقالوا : نكتب باسمك اللهم ومحمد بن عبد الله ، ومنعوه دخول مكة ، فكانت أنفتهم من الإقرار بذلك من حمية الجاهلية . وقوله تعالى : ( وألزمهم كلمة التقوى ) ، روي عن ابن عباس قال : " لا إله إلا الله " ، وعن قتادة مثله . وقال مجاهد : " كلمة الإخلاص " . وحدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا الحسن قال : أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في قوله : ( وألزمهم كلمة التقوى ) قال : " بسم الله الرحمن الرحيم " . قوله تعالى : ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين ) . قال أبو بكر : المقصد إخبارهم بأنهم يدخلون المسجد الحرام آمنين متقربين بالإحرام ، فلما ذكر معه الحلق والتقصير دل على أنهما قربة في الإحرام وأن الإحلال بهما يقع ، لولا ذلك ما كان للذكر ههنا وجه . وروى جابر وأبو هريرة : " أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة " ، وهذا أيضا يدل على أنهما قربة ونسك عند الإحلال من الإحرام . آخر سورة الفتح .